تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

187

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

أنّ الجنّ هم من الناحية الوجودية أدنى من الإنسان بمراتب « 1 » . وفي هذا النصّ القرآني حاول البعض صرف قوله أَنَا آتِيكَ بِهِ إلى مجرّد الدعاء بخلاف الظاهر فتكون وظيفة العفريت الدعاء فقط ثمّ تحصل الاستجابة له ، ولكن هذا التأويل وحمل اللفظ والمعنى على غير الظاهر لا يوجد اضطرار إليه خاصّة مع علمنا بعدم وجود دليل عقليّ ولا نقليّ قطعيّ يمنع من حملهما على الظاهر ، بل إنّ الأدلّة العقلية والنقلية المتظافرة تتعاضد في إثبات نظام الوسائط والأسباب . وعليه فلا مناص من الالتزام بظاهر الآية ، خاصّةً وهي تتضمّن قرينة لفظية تمنع بذاتها من حملها على خلاف الظاهر ، وهي قوله وَإنّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ فإنّ العفريت الذي يصف قدرته على ذلك الفعل بالقويّ الأمين هو نفسه يتكفّل لسليمان بالإتيان بعرش ملكة سبأ ، ولو كان عمله منحصراً بالدعاء فقط لما بقي معنى لقوله وَإنّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . وبذلك يصحّ الالتزام بثبوت الولاية التكوينية التي تعني إمكان التصرّف بنظام التكوين بإذن الله تعالى للجنّ فضلًا عن الإنسان من غير الأنبياء ، فضلًا عن ثبوتها للأنبياء . وعليه فمعنى الهداية التكوينية التي تقع في طول الهدايتين الفطرية والتشريعية إنّما هي حقيقة قرآنية لا يمكن التنصّل عنها . وتوجد طرق أُخرى لإثبات هذا النوع من الهداية غير طريق العلم كنّا قد وقفنا عندها في جملة من أبحاثنا الكلامية ، فراجع « 2 » .

--> ( 1 ) لعلّ في ذلك إشارة إلى إمكان ثبوت الولاية التكوينية . ( 2 ) انظر : بحث حول الإمامة ، مصدر سابق : ص 254 ، وأيضاً في مواضع أُخرى .